مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

61 خبر
  • رياضة
  • حرب الخليج
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
  • رياضة

    رياضة

  • حرب الخليج

    حرب الخليج

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • فيديوهات

    فيديوهات

حلف مكة الجديد – حلف سني أم براغماتي؟

إن تاريخ الشرق الأوسط مليء بالمعاهدات الأمنية التي لم تعد سارية. فهل سيستمر حلف مكة؟.. تانيا غودسوزيان – ناشيونال إنترست

حلف مكة الجديد – حلف سني أم براغماتي؟
Legion-Media

لقد صاغ الملك عبد الله الثاني ملك الأردن، في أواخر عام 2004، عبارة باتت تُحدد نظرة الكثيرين إلى الصراع المتنامي على النفوذ في الشرق الأوسط. ففي إشارة إلى النفوذ الإقليمي المتزايد لإيران، بعد سقوط منافستها الإقليمية، العراق بقيادة صدام حسين، حذّر الملك الأردني من "هلال شيعي" يمتد من طهران مروراً ببغداد ودمشق وصولاً إلى بيروت. وأعلن أن هذا الممر يُهدد بزعزعة توازن القوى القائم منذ زمن طويل، وإن كان هذا التوازن قد خدم مصالح الغرب، فضلاً عن مصالح الدول التي تندرج تحت مظلة الأمن الأمريكي. وبعد عقدين من الزمن، يشهد المشهد الإقليمي تحولاً جديداً.

وقد تجلى التحول في 7 أغسطس حين وقّعت باكستان والسعودية وتركيا اتفاقية دفاعية مشتركة تتعهد فيها بأن أي هجوم على إحداها سيُعتبر هجوماً على جميعها، على غرار المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي (الناتو). وبمجرد توقيع الاتفاقية في مكة المكرمة، أقدس مدن الإسلام، تم وصفها على الفور بأنها بداية "حلف ناتو سني"، أو بعبارة أكثر استفزازاً، إحياءً لفكرة "هلال سني" جديد. ولكن هل هي في الحقيقة إعادة تنظيم طائفي، أم أنها ذات دوافعَ براغماتية؟

ومن اللافت للنظر أن مصر والعراق لم تُوقّعا بعدُ على هذا التكتل، بينما تُشير التقارير إلى أن أذربيجان، ذات الأغلبية الشيعية، تُفكّر في الانضمام. وبنظرة فاحصة إلى الدول الثلاث، وإلى تاريخ التحالفات السابقة، يتضح أن هذا التحالف الثلاثي الجديد يجمعه أكثر بكثير من مجرد الدين.

يمكن لنظرية العلاقات الدولية أن توفر منظورًا لدراسة مدى استدامة التحالف. يرى المنظور الواقعي أن المخاوف الأمنية الأساسية في بيئة دولية تنافسية هي المحرك الرئيسي للسياسة الخارجية لأي دولة. وفي المقابل يركز المنظور المؤسسي الليبرالي على كيفية مساهمة التعاون والمنظمات الدولية في إدارة النزاعات من خلال الأمن الجماعي. أما البنائيون، فيتبنون نهجًا مختلفًا، إذ يرون أن مفاهيم التنافس والتعاون هي مفاهيم مُصطنعة، من ابتكار النخب السياسية والجماهير.

لقد استُخدم مصطلح "الهلال الشيعي"، على مدى عقدين من الزمن، بشكل عرضي من قِبل الصحفيين والمحللين السياسيين الغربيين عند تفسير الصراعات في العراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن. وتم تصوير هذه الصراعات على أنها مظاهر معاصرة لمواجهة طائفية ملحمية بين القوى السنية والشيعية، وهو رأي رفضه بعضهم باعتباره ترويجًا للمخاوف. وقد رسّخت انتفاضات "الربيع العربي" التي اجتاحت المنطقة بعد عام 2011 هذا التفسير، ووُصفت الصراعات الناتجة عنها بأنها جزء من "حرب باردة طائفية". وقد أوحى هذا الخطاب بأن الصراعات الطائفية متأصلة في انقسام سني شيعي لا يمكن التوفيق بين طرفيه.

يدرس البنائيون نقدياً كيف أن هذه الهويات الطائفية هي مجرد مفاهيم تستخدمها النخب لحشد الفاعلين السياسيين استجابةً لأزمات محددة. ويرى البنائيون أن هذا التأطير مضلل. فدعم إيران لأرمينيا المسيحية على حساب أذربيجان الشيعية، على سبيل المثال، يُستشهد به غالبًا كدليل على أن السياسة الخارجية لطهران لا يمكن اختزالها إلى تضامن طائفي. وفي الوقت نفسه، شهدت الدول العربية صراعات سنية داخلية، سواء بين السعودية وقطر، أو لاحقًا بين الإمارات والسعودية. وينطبق التمييز نفسه عند تقييم حلف مكة؛ فصحيح أن باكستان والسعودية وتركيا دول ذات أغلبية سنية، إلا أن الدين وحده لا يفسر أو يضمن استمرارية هذا التحالف.

ومن منظور واقعي، يبدو سلوك الدول الثلاث أكثر منطقية في ضوء مصالحها لا في ضوء هويتها أو مذهبها؛ حيث تسعى السعودية إلى ضمانات أمنية موثوقة بعد سنوات من الحروب الإقليمية، وقد أثارت الهجمات على البنية التحتية في الخليج تساؤلات حول مدى موثوقية الحماية الأمنية الأمريكية.

أما تركيا فتشكك في قدرة أعضاء الناتو على الدفاع عنها. فباكستان تمتلك جيشًا كبيرًا وذو خبرة، بما في ذلك ترسانة نووية، وعلاقات دفاعية مع بكين والرياض، وروابط استراتيجية عبر الخليج. وتتميز تركيا بانتمائها إلى الناتو، وامتلاكها لجيش ضخم وصناعة دفاعية متنامية. وهذه المصالح الوطنية يمكن أن تتداخل دون أن تُختزل إلى تضامن طائفي، مما يجعل أي حديث عن "محور سني" جديد سابقًا لأوانه.

أكدت باكستان، التي تربطها علاقات تاريخية طويلة الأمد مع إيران، أن الاتفاق "دفاعي بحت"، بينما صرّحت تركيا بأنه ليس موجهاً ضد طهران. كما أن أياً من الدول الموقعة الثلاث لا يسعى لمواجهة إيران أو محاصرتها. وتربط باكستان وتركيا علاقات سياسية واقتصادية وأمنية وثيقة مع طهران، في حين أعادت السعودية العلاقات الدبلوماسية مع إيران عام 2023 بفضل وساطة صينية.

وتضم الدول الثلاث الموقعة على حلف مكة أعداداً كبيرة من السكان الشيعة، مما يزيد من تعقيد أي محاولة لتصوير الاتفاق على أنه ثقل سني مباشر لموازنة إيران. ولم تؤيد أي من الدول الثلاث الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، بل أرسلت باكستان رئيس وزرائها لحضور جنازة المرشد الأعلى. وبالتالي، فإن ما يتبلور هو مناورة تحوط من قبل ثلاث قوى لم تعد تفترض أن الأمن الإقليمي يمكن أن يعتمد على ضامن خارجي واحد.

لا بد من الإشارة إلى أن هناك تباين واضح بين حلف مكة واتفاقيات إبراهيم، التي تُعد مثالاً آخر على البنائية التي تستغل الديانات الإبراهيمية لبناء تحالف سياسي. فقد سعت اتفاقيات إبراهيم إلى إعادة تشكيل غرب آسيا عبر التطبيع الدبلوماسي مع إسرائيل، وفتح قنوات جديدة للتجارة والاستثمار والتعاون الأمني. أما حلف مكة فيتخذ مسارًا مختلفًا، إذ يبني علاقة أمنية بين ثلاث قوى إسلامية على أساس الدفاع المشترك.

ومثّلت اتفاقيات إبراهيم رؤية لنظام إقليمي جديد، بينما يُمثّل حلف مكة رؤية أخرى. ويكمن الفرق في جوهره بين نهجين مختلفين للتوافق الإقليمي، أحدهما يتمحور حول التطبيع مع إسرائيل، والآخر حول التعاون الأمني ​​الجماعي الإسلامي.

تركز المدرسة المؤسسية الليبرالية على دور المنظمات الدولية؛ كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. وهناك سابقة تاريخية تقدم ملاحظة تحذيرية حول بناء حلف مكة باعتباره "حلف الناتو السني". وكانت مصر، التي كانت ذات يوم زعيمة للعالم العربي، هي المحور الأساسي للجامعة العربية عام 1945، والتي ضمت جميع الدول الناطقة باللغة العربية البالغ عددها 22 دولة. ومع ذلك لم تنضم إلى حلف مكة، وليس "بسبب عدم وجود دعوة". وقد جمع حلف بغداد لعام 1955 العراق وتركيا وإيران وباكستان والمملكة المتحدة معًا في ترتيب أمني مدعوم من الغرب لمنع النفوذ السوفييتي من الوصول إلى الشرق الأوسط. وبدا الأمر هائلاً على الورق، لكنه سرعان ما تراجع الحلف عندما تعارضت المصالح القومية والإقليمية.

وقد لا يكون من المقدر لحلف مكة أن يتبع نفس المسار، ولكن من الجدير بنا أن نتذكر أن التحالفات المبنية حول تهديد مشترك من الممكن أن تكون أقل ديمومة من تلك التي ترتكز على مصالح مشتركة حقيقية. وتختلف مكة أيضاً من حيث أنها ليست اتفاقية احتواء برعاية الغرب، بل إنها جهد تبذله القوى الإقليمية لبناء هيكلها الأمني ​​الجماعي الخاص بها. ومع ذلك، فإن سابقة بغداد تنصح بعدم إعلان محور جديد قبل اختبار مؤسسات الاتفاق والتنسيق العسكري والالتزامات السياسية.

لقد شكّلت الحروب في غزة وإيران وسوريا واليمن وغيرها تحديًا للافتراض القائل بإمكانية تفويض الأمن الإقليمي إلى واشنطن. فالسعودية وباكستان وتركيا لا تتخلى بالضرورة عن علاقاتها مع الولايات المتحدة، لكنها تسعى لتجنب الاعتماد على ضامن خارجي واحد. ومن التبسيط المفرط وصف حلف مكة بأنه "محور سني"، فهو جزء من تحول أوسع نطاقًا من بنية أمنية تهيمن عليها الولايات المتحدة نحو نظام إقليمي أكثر ازدحامًا ومرونة واكتفاء ذاتيًا.

إن للدول الموقعة الثلاث مصالح وطنية متباينة، وعلاقات معقدة مع إيران والولايات المتحدة، وطموحات مختلفة للمنطقة. وقد يصبح هذا الاتفاق في نهاية المطاف ترتيبًا أمنيًا جديدًا قويًا، أو قد يصبح مجرد هامش تاريخي آخر كحلف بغداد. وسيتوقف استمراره على قدرة السعودية وباكستان وتركيا على تحويل شعور مشترك بانعدام الأمن إلى مصالح استراتيجية مشتركة.

المصدر: ناشيونال إنترست

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

التعليقات

وزير الشتات الإسرائيلي: سوريا "غزة المقبلة والحرب معها حتمية"

حاملة "جورج واشنطن" تجتاز مضيق ملقا نحو الشرق الأوسط لتحل محل "أبراهام لينكولن" المنهكة

تحذير خطير من نائب أمريكي: مخزون البنتاغون من الصواريخ ينفد ويهدد قدرتنا على الردع (فيديو)

هل تكفي ضربات إيران للقواعد الأمريكية/العواصم العربية وحصار هرمز لهزيمة أمريكا؟

"تسنيم" تنشر صورا فضائية ترصد آثار الهجمات الإيرانية على "العمود الفقري لأمريكا" في المنطقة (صور)

"سنتكوم" تفند "مزاعم" عن "ابراهام لينكولن" بعد 260 يوما من "حرب بلا نصر حاسم"

لافروف: بروكسل تتبع مسارا خطيرا بإعلان السفن "أسطول ظل".. وموسكو ستختار أهدافها للرد

قائد القيادة المركزية الأمريكية يريد استئناف الحرب على إيران ويقول: نحتاج لضربات مشتركة مع إسرائيل

زاخاروفا ترد على بولندا: "معجزتكم الاقتصادية" بناها الاتحاد السوفيتي

موسكو: استهداف قوات كييف قطارا للركاب في دونيتسك جريمة حرب

فيديوهات لحطام مقاتلات ومسيّرات أمريكية وإسرائيلية في إيران

سوريا.. دعوة للنفير العام واتهام لشقيق "أبو عمشة" بالتعدي على أرض وتهديد أصحابها (فيديو)

تهريب ترامب من تركيا: مسؤولون يكشفون تفاصيل

موسكو: العودة إلى "مبادرة البحر الأسود" غير مجدية ولم نتلق من تركيا أي طلب لهدنة بحرية

‏بن سلمان يبحث مع قائد القيادة المركزية الأمريكية التعاون في المجالات الدفاعية

لافروف: الاتحاد الأوروبي يحتجز سفنا تحمل شحنات روسية لدعم النظام النازي في كييف